تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
99
تهذيب الأصول
ومنها : رواية عبد اللَّه بن جندب عن الرضا عليه السلام في حديث : « إنّ هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترّهم بالشبهة ، ولبّس عليهم أمر دينهم » إلى أن قال : « والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر ، وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه » « 1 » . والجواب عن الكلّ : بأنّ شيئاً منها غير مربوط بالمقام ، بل إمّا مربوط بالتقوّل بلا رجوع إلى أئمّة الدين ، أو مربوط بالفتوى بالآراء والأهواء ، من غير الرجوع إليهم . والأصولي لا يفتي في أيّة واقعة من دون الرجوع إلى أئمّة الحقّ . وبالجملة : أدلّة الحلّ مستندة للُاصولي في الفتوى بالحكم الظاهري ، وأدلّة البراءة المؤيّدة بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مستند له في الفتوى بعدم وجوب الاحتياط ، فتلك الأدلّة واردة على تلك الروايات . الطائفة الثالثة : ما دلّ على التوقّف بلا تعليل : منها : مرسلة موسى بن بكر ، قال أبو جعفر لزيد بن علي : « إنّ اللَّه أحلّ حلالًا وحرّم حراماً » إلى أن قال : « فإن كنت على بيّنة من ربّك ويقين من أمرك وتبيان من شأنك فشأنك ، وإلّا فلا ترومنّ أمراً » « 2 » . ومنها : رواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 3 » .
--> ( 1 ) - تفسير العياشي 1 : 260 / 206 ، وسائل الشيعة 27 : 171 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 56 . ( 2 ) - الكافي 1 : 356 / 16 ، وسائل الشيعة 27 : 157 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 10 . ( 3 ) - الكافي 2 : 388 / 19 ، وسائل الشيعة 27 : 158 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 11 .